الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

34

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

العلة الأولى : هي قوله إني أراكم بخير . يقول أولا : إن قبول نصحي يكون سببا لتفتح أبواب الخير عليكم وتقديم التجارة وهبوط سطح القيمة واستقرار المجتمع . ويحتمل أيضا في تفسير هذه الجملة إني أراكم بخير أن شعيبا يقول لهم : إني أراكم منعمين وفي خير كثير ، فعلى هذا لا مدعاة لعبادة الأصنام وإضاعة حقوق الناس والكفر بدلا من الشكر على نعم الله سبحانه . وثانيا : وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط بسبب إصراركم على الشرك والتطفيف في الوزن وكفران النعمة . . . الخ . وكلمة " محيط " جاءت صفة ليوم ، أي يوم شامل ذو إحاطة ، وشمول اليوم يعني شمول العذاب والعقاب في ذلك اليوم ، وهذا التعبير فيه إشارة إلى عذاب الآخرة كما يشير إلى عقاب الدنيا الشامل . فعلى هذا لا أنتم بحاجة إلى مثل هذه الأعمال ، ولا ربكم غافل عنكم ، فينبغي اصلاح أنفسكم عاجلا . والآية الأخرى تؤكد على نظامهم الاقتصادي ، فإذا كان شعيب قد نهى قومه عن قلة البيع والبخس في المكيال ، فهنا يدعوهم إلى إيفاء الحقوق والعدل والقسط حيث يقول : ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط . ويجب أن يحكم هذا الأصل " وهو إقامة القسط والعدل ، وإعطاء كل ذي حق حقه " على مجتمعكم بأسره . ثم يخطو خطوة أوسع ويقول : ولا تبخسوا الناس أشياءهم و " البخس " ومعناه في اللغة التقليل ، وجاء هنا بمعنى الظلم أيضا . ويطلق على الأراضي المزروعة دون سقي " إنها بخس " لأن ماءها قليل ، حيث تعتمد على ماء المطر فحسب ، أو أن هذه الأراضي قليلة الإنتاج بالنسبة إلى الأراضي الزراعية الأخرى .